محمد بن جرير الطبري
200
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : بل النعمة التي ذكرها الله في هذه الآية ، فأمر المؤمنين من أصحاب رسول الله ( ص ) بالشكر له عليها ، أن اليهود كانت همت بقتل النبي ( ص ) في طعام دعوه إليه ، فأعلم الله عز وجل نبيه ( ص ) ما هموا به ، فانتهى هو وأصحابه عن إجابتهم إليه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم . . . إلى قوله : فكف أيديهم عنكم وذلك أن قوما من اليهود صنعوا لرسول الله ( ص ) وأصحابه طعاما ليقتلوه إذا أتى الطعام ، فأوحى الله إليه بشأنهم ، فلم يأت الطعام وأمر أصحابه فأبوه . وقال آخرون : عنى الله جل ثناؤه بذلك النعمة التي أنعمها على المؤمنين باطلاع نبيه ( ص ) على ما هم به عدوه وعدوهم من المشركين يوم بطن نخل من اغترارهم إياهم ، والايقاع بهم إذا هم اشتغلوا عنهم بصلاتهم ، فسجدوا فيها ، وتعريفه نبيه ( ص ) الحذار من عدوه في صلاته بتعليمه إياه صلاة الخوف . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم . . . الآية ، ذكر لنا أنها نزلت على رسول الله ( ص ) وهو ببطن نخل في الغزوة السابعة ، فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتكوا به ، فأطلعه الله على ذلك . ذكر لنا أن رجلا انتدب لقتله ، فأتى نبي الله ( ص ) وسيفه موضوع ، فقال : آخذه يا نبي الله ؟ قال : خذه قال : أستله ؟ قال : نعم فسله ، فقال : من يمنعك مني ؟ قال : الله يمنعني منك . فهدده أصحاب رسول الله ( ص ) ، وأغلظوا له القول ، فشام السيف ، وأمر نبي الله ( ص ) أصحابه بالرحيل ، فأنزل عليه صلاة الخوف عند ذلك . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، ذكره عن ابن أبي سلمة ، عن جابر : أن النبي ( ص ) نزل منزلا ، وتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها ، فعلق النبي ( ص ) سلاحه بشجرة ، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله ( ص ) وأخذه فسله ، ثم أقبل على النبي ( ص ) ، فقال : من يمنعك مني ؟ والنبي ( ص ) يقول : الله ، فشام الأعرابي السيف ، فدعا النبي ( ص ) أصحابه ، فأخبرهم خبر الأعرابي